محمد طاهر الكردي

204

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لمحمد صلى اللّه عليه وسلم فألحوا عليه فصعد ، فاجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وصغارهم وكبارهم ، وقالوا : هذا بلال مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد أن يؤذن لنسمع إلى أذانه ، فلما قال : اللّه أكبر اللّه أكبر صاحوا وبكوا جميعا ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، ضجوا جميعا ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، لم يبق في المدينة ذو روح إلا بكى وصاح . وخرجت العذارى والأبكار من خدورهن يبكين وصار كيوم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى فرغ الناس من أذانه ، فقال : أبشركم أنه لا تمس النار عينا بكت على النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم انصرف إلى الشام وكان يرجع في كل سنة مرة ، فينادي بالأذان إلى أن مات رضي اللّه تعالى عنه . ا ه . منه . 11 - وجاء في صحيح البخاري في أواخر كتاب الجهاد في باب جوائز الوفد ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء . فقال : اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . . . الحديث وجاء مثله في صحيح مسلم عنه أيضا ولفظه : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت : يا ابن عباس وما يوم الخميس ، قال : اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني . . . الحديث . جاء في رواية الدارمي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : ما رأيت يوما كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ا ه . هذا ولقد بكى كبار الصحابة بل وجميعهم ، رضي اللّه تعالى عنهم ، في كل وقت يتذكرون فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما كان له معهم من شأن - إنهم لا ينسونه ولا تذهب صورته الشريفة وهيئته اللطيفة من ذاكرتهم ومخيلتهم مدة حياتهم . روي أن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه تعالى عنه ، لما تحقق موته صلى اللّه عليه وسلم قال : وهو يبكي : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه ، فلما كثروا ، اتخذت منبرا لتسمعهم ، فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن ، فأمتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم . ا ه . إن الإنسان إذا تذكر من مات من أقاربه كأمه وأبيه وابنه وأخيه ، يبكي بكاء مرا ولا ينساهم أبدا ، فكيف هؤلاء الصحابة الكرام الذين كانوا يفدون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأموالهم وأنفسهم وأولادهم ، ينسون هذا النبي الكريم الذي كان بينهم